الأحد، 10 أبريل 2011

من مسييرة الحيـاة


 
    من  مسيرة  الحيـاة

           حيوات : أبو علي عبد الحق

  تـمـهـيــد
 بجهد ظاهر , وبطء شديد ، فتحت عينيّ لأوّل مرة - عقب ولادتي الجديدة   ليتسرب  على مهل ، اليهما النور..فأرى بهما الناس والأشـياء ، وأتعرّف ( عن كثب) على ما يجري حولي من أمور. . .
 فإذا بي أعمر احضان جدّة كريمة حانية . . كانت والدتي تطلب منها برفق  أن تضعني إلى جانبها على الفراش . . وتتوقف عن الطلب لدى اصطدامها بعناد حماتها ، التي كانت تأبى أن تتخلى لها عنّي ، بحجّة : إن هي وضعتني على الأرض ، فسوف أموت لا محالـة !
    كان الخجل يمنعها عن المضي في الطلب ، فتسكت متحلّية بالصبر . . كانت جدّ خجولة ، وعنها من هذه الخلّة أخذت نصيبي كاملا .
   رأيت , من ثمّ ، ولدين لطيفين عرفت فيهما أخويّ ! كانا فرحين بي ، يبتسمان لي معربين عن سرورهما بقدومي . . .
   لم أر والدي ، إلاّ أنّي علمت - فيما بعد - انـّـه كان (يومذاك ) غائباً في سفر استطال - بعد عودتي - فربا على ثلث قرن ، وظلّ في ديـار غربته  بأخبار شـبه منقطعة ، الى نهاية ايّامه . . حيث لحق بالوالدة ، وقد سبقته ببضعة اعوام الى الدار الآخرة . يرحمهما الله .
   عضّني الجوع فصرخت وأعولت.. فاشتروا سكوتي بكلمة طيّبة وضمّة حب وحنـان ، فرضيت بالثمن  ونويت الصيام ثلاثة ايّام متتاليـة . قهراً !
   ذلك ، انّ العـادة تقضي ( عندنا ) بأن لا يعطى المولود خلال هذه الفترة شيئاً من لبن أمـّـه ، لأنّه (بزعمهم) لا يكون سائغاً لغذائه ! وعليه أن ينزل - فيها - ضيفاً على أحد أترابه . الذين سبقوه , في عامه الأول ، الى ساح الحيـاة ، إلاّ أنّي , كما بينت ، بتّ (خلالها) على الطوى وأبيت أن أضاف مخافـة أن يمن عليّ المضيف بلبن أمـّـه ، فإنّ عادة المنّ هذه والتعيير تسري في عروقنا مع الدم ، ولو بالماء . فكيف باللبن !
  . . منعني الأرث ( الخجلي ) - وقد مر بك ذكره - وعرفني معنى قولهم " قرن الحياء بالحرمان " فأتممت بعون الله الصيام
الحراسـة

  ذات صيف , اذكره اليوم كالأمس القريب ، عهدت اليّ جدتي بأن أقوم - وقد كرّت الأيام ، وشارفت السنة السادسة - بحراسة خروف اقتنيناه ( لأجل مسمى ) فحلّ بيننا ضيفاً عزيزا . .

 كنت قد تعلمت - عند شيخ كريم - القراءة ، وشغفت بها لفداحة اتساع أوقات الفراغ لديّ : أمـّـي وإخوتي كانوا يذهبون كل يوم الى العمل في الحقل ( حقل الغير)  وكان عملهم يمتد من الليل الى الليل  وعلى امتداد اشهر الصيف كلــه , وتوقف هطول الأمطار..وكانت جدتي تـذهب (بدورهـا) كل صباح  لتعنى بكرم لها قريب وتعود قبيل الظهر بشيء من ورق العنب (للضيف) . . ثم ، إلى العمل من جديد
  على هذا . .كان طاقم الأسرة ( بكامله ) يغادر البيت كل يوم , ما عداي ، فأظل وحدي فيه . إلاّ من صحبة ( ابن الغنم ) ، كان يربط في مكان (خصص له) من الدار ، وكنت اجلس بمكان قريب يسمح له برؤيتي  فيأنس بي .   
 هذا كل عملي . . فكنت لذلك احاول دائما , قتل الوقت  بقراءة ما كان يقع في يدي من قصص وروايات وكتب قديمة.. كانت للحق بقايـا هذه الأشـياء ، إذ لا أذكر (اليوم)  أن كان بينها واحد (أو واحدة) له بدايـة أو نهايـة . ولعل أول ما قرأت  منها : " قصة الزير" . . ابتدأت وهو وراء الثأر لحماره من الأسود ، حيث بنى من رؤوسها قصراً . . وانتهت وهو جادّ في طلب الثأر لأخيه (كليب) ، والانتقام له من جساس وقومه . كنت آسف لما نقص منها وما تمزق وفقد من أوراق . . حرمتني متعة مرافقة احداثها من ألفها ليائها . إلاّ أنّ وضعها العام كـان خليق بقصة خارجة أشـلاء من وادي السباع . . وإنّي اليوم استغفر الله مما كنت اتهم به "مهلهل"  لقوله في رثاء اخيـه :
"أبات الليل ادعو في كليب * أقول لعـلّه يأتي إلينا"
فأتساءل : أيسمع من في القبور بينما استعذب قوله فيه :
" أجبني يا كليب خلاك ذمّ 
          وكيف  يجيبني  البلد  القفار"
 كـان هذا اللون الحزين من الشعر الرائق المتهادي بغير تعقيد , وما زال ، يصادف في نفسي هوى عظيما . كذلك كان فعل قصص الحب والوفاء  والبطولات وما تضفيه عليها المبالغة من صور جذّابة مسلّية ، دائبة التحليق في عالم الخيـال .
 إلاّ أنّ تلاحق الصور المتشابهة وتكرارها بغير اعتدال  وعنايتها الخاصة بالأوهام مـما يجعل هضمها عسيرا..إذ يدفع بها الى الرتابة وبي الى الملل. فكنت أراني ,احيانـا، كمن يداوي السأم بالسأم !
 كان التضخم فيها يحاصرني ، ويجعل ايّامي تدور في دائرة محـددة ، وعلى وتـيرة واحدة . ثم تأخذ الدائرة تضيق وتضيق. . عاملة بقوة على إرهاقي !
 ثمة حدث طريف كان يتخللها , بين الحين والحين  هــو وحده - في تلك الأيام - ولفترات قصيرة كان يفك الحصار عن نفسي وينتشلني من الروتين المقيت ، فيقطع شرط الصور المتكررة المتلاحقة  ويتوقف بها عن الدوران
ماذا كان يحدث :
يقصف الرعد فجـأة , وبقوّة ، وتنـار الأجواء بالبروق ، ويتعالى الهزيم ، وتهدر السماء وتزمجر  و - كأنها - تنذر بشر مستطير.. فأسرع ودقات قلبي الى الاختباء داخل البيت , وفي حبة فؤاده ، خوفاً من توعّد السماء ووعيدها . . تاركا ورائي كل شيء  إلاّ نداء ضميري النادم على اخلافي بوعدي لجدتي بألاّ اترك موقع الحراسة طرفة عين ! فماذا اقول لها الآن فيما لو سألتني فيه ؟ هذا بالرغم من أنّي لا أذكر أن في يوم من الأيام سقطت قطرة ماء واحدة أوذي بها "الشقي"..الذي كان لا يكاد يشعر بابتعادي عن مرمى عينيه ، حتى يأخذ في الصياح المتواصل . .

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

سَـوْفَ تَـرى


 
                سَـوْفَ  تَـرى

هَــلْ  يَــطْرِفُ   الصَّـبُّ  جَــفْـنَ  الـلَّـيْـلِ  إنْ  سَهـِرا  
   وَهــَـلْ يـُـؤاخـَـذُ فـي الـتـَّـذكــارِ  إنْ  ذكـَرا
 إِمـَّــا  يــَـحـِـنُّ   إ لــى  الأحـْـبــابِ مــا  خـَـطــَـرَ تْ
   ذِكـْرى  وَ عـَـيـْـنـاهُ  مـِـنـْـهــا أشـْرَقــَت عـِبـَر ا
حـَرّى   تــُـر يـــهِ   شـُـمـو سـاً   مـِـنْ    غـَـو ارِ بـهــا
   مـَـتــى  تــَـهـَـلــَّـلَ   مـِـنـْـهــا الـدَّمــْـعُ  وَ انــْـهـَـمـَـر ا ؟
وَ بـــاتَ     يــَرْ قــُـبُ     أ نــْـجــامـــاً    مـُـرَ صّـِـعـَــةً
   كـِـبـْدَ  الـسـَّـمــاءِ  وَ نـاجـى  بــَـيـْـنــَـهــا  قــَمـَر ا
يــا بـَــدْرُ  سـَـوْ فَ   تــَظــَـلُّ   الـدَّهـْـرَ   سـامـِـرَ نـا
   رَغـْمَ  الـغـُـز اةِ  وَتــَبـْـقـى خـِـدْنَ   مـَنْ  سـَهـِر ا
إِ مـَّــا   أَ حَــبـَّــكَ    بَــعـْضُ   الـنَّــاسِ  أو   وَ جَــدو ا
   فـِـيــكَ   الـعـَـز ا ءَ فــَـإنــَّـا فـي  السـَّـمـيــرِ   نــَر ى
وَ جـْـهــاً  يـُـطـِـلُّ  عـلـى الـدُّنــْـيـــا  فــَـيـَـسـْحـَرُ هـا
   مـَـتـى    تــَـجـَـلــْبـَـبَ   فــي أنــْــو ارِ هِ   سـَـــحـَـر ا
                                            -
إِ نّـِـي  امـْرِ ؤٌ تــَـتـَـلــَـظَّـى  الـنَّــارُ  فـي  كَـبـِدي
   فـَـمـَـنْ    يــَـلـُو مُ أَ خـــا  الأشـْـجـانِ   إنْ   زَ فــَـر ا
لــي    إسـْـوَ ةٌ     بـالـعـَـو الــي   الـزُّ هـْـرِ     لاهـِـيـَــةٍ
   غـــابَ  الـدَّعـِـيُّ ( دَعـِيّ الـعـِشـْقِ ) أَمْ  حَـضـَـر ا
أُ ديــــنُ  بـالـحـُـبِّ    سـُـلــْطــانـــاً... وَ أ تــْبـَـعـُــهُ 
   مـَـــعَ   الــَّـذيــنَ  بــِــــهِ  لــَمْ   يــُـؤْ مـِـنـــو ا    بــَطــَـر ا
جـِـئــْنــــا  نــُـبــايــِـعـُــهُ    مـُـلــْـكـاً    فــَـطــَـوَّ بــَنـــا
   مـَـدى  الـحـَـيـــاةِ  لــَـــدى   سـُـلــْطــانــِــهِ    أُ سـَـر ا
نــِـعـْمَ  الـمـُـمـَـلــَّكُ   مـَــا  أَ مـْضى  تــَـمـَـلــُّـكـَـهُ
   وَحـُـكـْمـَهُ .. وَ لــَـنِعـْمَ    الأمـْرُ   مـا  أَمـَـر ا
فــَـوَ حـْـدَهُ    لا   تــَر ى    إمــَّـا   خـَضـَـعـْتَ    لــَــهُ
   مـَـذلــَّـــةً  ,  أَ وْ    أذًى   لـلـنــَّاس   ،    أَ وْ    خـَـطــَـر ا
وَ  آ مـَــــنَ    الـقــَـلــْبُ      إ يــمــانــي     وَ بــا دَ لــَـــــهُ
   وِ دّ اً   تــَـغـَــلــْغـَــلَ   فــي   حـَـبـّــا تــِــهِ    وَ ســَـر ى
فــَـلا   يــَكـادُ   يــَر ى   جـَـفــْـنـــاً   مـُـقــَرَّ حـَــةً
   إ لاّ   تــَرَ قــْـرَ قَ   فــيــهِ   الـدَّمـْـــعُ    وَ انــْـحـَـدر ا
يــَـوَ دُّ   لــَـوْ  تــُـجـْـمـَـعُ   الـدُّنــْـيـــا   فــَلــَيـْسَ  يـُـر ى
   فــَرْقٌ ..فــَذا لــِقـُر ى   أَ وْ  ذا..نــَز يـلُ  قـُر ى
وَ يــُـنـْتـَـفى الـعـِرْ قُ    بــَـيـْـنَ    الـنــَّـاسِ    قــاطـِـبـَـةً
   وَ يـُـلــْـتـَـغـى مـَـذهـَـبُ  ا لأسـْـــيــادِ  وَ ا لأُجـَـر ا
فــَلا    يـُـــذَوَّ قُ    نــارَ   الـبـُـعـْــدِ  مـَـنْ  هـَـجـَـر و ا
   بــِلا دَ هـُم أَ وْ  يــَذوقَ   الـهَـجـْـرَ  مـَـنْ  هـُـجـِـر ا
لــَـكـِنَّـمـا  الـضــيــْقُ    يــَأتـــي    مـِن    تــَـقـَـلـُّـبــِـهِ
   ( أَ مـْـرٌ   يـَـظــَلُّ   بــِظــَهـْر   الـغـَـيـْبِ   مـُسـْتـَتـِر ا)
طَـوْ ر اً   تــَر ا هُ    كأطــْيــافِ   الـنـَّسـيم  إذا
   طــَيـْفُ  النســيـمِ بـأَنــْفــاسِ  الـصـَّـبـاح  جَـر ى
وَ كـانَ   يــَحـْـمـِلُ  فـي   أجـْـفــانــِـهِ  ( حَرَ صاً)
   إ لــى الـحـَبـيـبِ  سَـــلا مــــاً طــَـيـِّـبــــاً   عـَـطـِـــر ا
وَ تـــــارَ ةً     يــَـتـَـجـَـلـَّـــى     فــي      خـَـــلا ئـِـــقـــــهِ
   خـُـلــْقُ  الـظــَّلــو م  إ ذ ا ما  كانَ  مـُـقــْتـَـدِرا!
مـَـا هـَكـَـذا   يُرْ تــَجى   مـِمـَّـنْ  حـِـجـاهُ   وَعى
   وَ شــــامَ    يــا    قــَلـْـبُ  مـِـنْ    أ يــّــامـِـــهِ  عـِـبـَـــر ا
فَـالـدَّهـْرُ  يـَقْـضي  وَيـمْضي غـَـيـْرَ  مـُكـتـَرثٍ
   لــِلأ مـْر   إنْ  أغــْضـَبَ   الإ نــْســانُ  مــا  قــَـدَر ا
وَ هـَـلْ   يــُـفـَـلـَّتُ   هـَــــذا ؟.. مـَنْ    يــُــفــَـلـّــتـُـــهُ
   مـِـنْ  قــَبـْضـَةِ  الـدَّهـْر  طـالَ  الـعـُمـْرُ  أم قــَصـُر ا
هـُـوَ    الـَّــذي    يــَـتــَـحـَــرّ ى     قــَـلـْـبَ    و ا لــِـدَ ةٍ
   فــَـيـَـبـْـتـَـلـيــــهِ وَ يــُجـْر ي  دَ مـْــعـُــهــــا   نــُـــهـُـــر ا
                                             -
كُـنّـا  نُـكافـِـحُ  فـيـهــا  مـِـثــْلَ  مـَـنْ  صَـبَر و ا
   على الـزَّ مـان  ،  وَ لــَمْ  يـَخـْـشـَوْ ا   لــَـهُ   غـِـيـَـر ا
نــَر ى   لــَـنـــا   إسـْــــوَ ةً      حـَسـْــنـــاءَ    بــاقــِـيــَــةً
   فــيــمـَـــنْ تــَـسـَــلـَّــحَ   بـالإيـــمـــانِ    وَ اعـْـتــَـبـَــر ا
فــَســـاءَ   دَ هـْـرَ كَ  ( مــا كـُنـّـا )  وَ أغـْـضـَبـَـهُ
   كـأنــَّـهُ  قــَـدْ رَ أ ى  مـِنْ   أمـْـرِ نــا  نــُـكـُـر ا
  عـَــدا  عـَـلــَيـْـنــا ( بـهــا)  وَ ارْ بــَـدَّ  وَ ابــْتـَسـَر ا
   بــِحـُكـْمــِـه  ،  وَ أر انـــا  بــَأسَ   مـَـنْ  صـَـبـَر ا
بــَعـْضَ   الأُلــى   أَصـْبـَحـو ا  مـِنْ  فــِعـْلــِـه  وَ رَ قـاً
   فــَوْ قَ   الأَسـِـرَّ ةِ    فــي  أبــْـيــاتــِـهـم  صـُـــوَ ر ا
وَ صَــيـَّـرَ   الـبـَـعـْضَ  ( بــَعـْضَ الأَوَّ لــيــنَ ) عـلــى
   ظــَـهـْـرِ الـبـَسـيــطــَـةِ ( أو فـي جـَوْفــهـا)  مـَـدَر ا
                                          -
  غـَــداً  يــَز و رُ .. على  لــَبـْثٍ  ،  فــَيـَـجـْعـَـلـُـنــا
   نــَطـْـو ي  الـسَّــبــيــلَ   إلـــى  أحـْـبــابــِنــا  زُ مـَــر ا
  فــَــلا   تــُــــلا مُ   ( لــَـيـَـــالٍ )  بــَـعـْـدَهــــا   أبــَـــداً
   ( أَ قــامـَـهـُــنَّ )  عـلــى  أكــْـبـــادِنــــا   أُ مـَــــــر ا
وَ  لا  الــْحـَنــيــنُ   الــَّـذي   غــَـالــى   بــِصـُحـْبـَتـِنــا
   وَ صــارَ  يــَسـْمـَـعُ   فـــي  أَعـْـمــاقــِـنـــا   وَ يــَـر ى
إِنْ  شـِئـْتَ  طـُـفْـتَ  على  الـدُّ نْــيـا بــِكـامـِلـِهــا
   بــِسـُرْعـَـةِ الـفـِكـْر.. إمـّـا  خـاطـِرٌ  عـَـبـَـر ا
 أَ وْ   شـِـئـتَ  دُ رْ تَ  على الأكو انِ  قــاطـِبـَةً
   وَعُـدْتَ  مـِثـلَ مـَزارِ الجـَـفـْن  طــَيـْفُ   كـَرى
فــَـمــا  الــْفـِـر اقُ  , فــِر اقُ  الـيــَوْ مِ ، بــَعــْدَ  غـَــدٍ
   وَ لا الـشـَّـتـاتُ  شــتاتُ  الـيـو م . سـَـوْ فَ  تـَر ى
                                                       خليل عقده                                                          

الاثنين، 14 فبراير 2011

ذِكْرى


 
                ذِكْرى

ذكـْرى  وَ مـَـا  حـِـلــُّهــا فـي الـطَّــيـِّـبـات  فــَمــا
   فـِـيـهـا  وَ فـي  ذكـْرهـا  شـَـيْءٌ  مـِـنَ  الـطِـيــب
وَكـُلــَّمــا  خـَطــَرتْ  فـي الـبـال  كـانَ  لــَهــا
   مـا  لانــْسـيـابِ   الأفــاعــي  فــي الـسـَّـر ا د يـب
فــَــلا     يــُلــِـمُّ    بــِهــــا    شـَــيْءٌ     يــُـهـَـيـِّـجـُــهــــا
    إ لاّ   وَ تــَـعـْـمـَــلُ  جـَـــذبــاً   فـــي   تــَـلا بــيــبــي !
                                             -
حــاصـَـرْ تــُــهُ  بــِأَســالـيـبـي  ،   فــَأَنــْكـَرهـــا
 أَ عُــــو ذ  بـالله      مـِــنْ     تــِــلــْــكَ   ا لأســـــالـــيــبِ
فــَقــا مَ   يــُـو سـِــعُ    صـَـدْرَ   الـبــابِ   مـِـنْ   يــَــدهِ
   ضـَـرْ بــــاً   يــَصـُـــدُّ   بــِــهِ    لــَـوْ مــــي   وَ تــَـأنــيــبي
                                      .   .   .
وَ أَسـْــفـَـرَ   الـحـــالُ ..  أَخـْشــابٌ   مـُحـَطــَّمـَـةٌ
   وَ كـَـفــُّــهُ  بــَـيـْــنَ   أَ وْ ر ا م..وَ تــَشـْـطـيــب
وَ ظــَلَّ  فــي  الـمــاءِ  يــُخـْفـي  ( وَ هـْوَ  يــَغـْسِلـُهــا)
     آ  لامـَــهُ   خـَــلــْـفَ    تــَـمـْــو يــــهٍ   وَ تــَقــْـطــيــب
وَ كـُـنـْتُ   أَسـْـمـَـعُ  أَ لــْحـانَ  الـفـُــؤ ادِ ،  وَ قــَد
   زُ فَّ   الـحـَـنــــانُ   بــِإبــْـعـادٍ .. وَ تــَـغـْـر يـب !
لـَوْ كـُـنـْتُ   قــَبــَّلــْتـُـهـا  أَوْ  رُحـْتُ  حـاضِـنـهـا
   لــَـمــا   وَ قــَعـْـتُ      بــِخـُسـْـــر انٍ     وَ تــَـتــْبــيــب
وَ كـانَ   أَحـْيــاهُ  ،  فــَضـْـلاً  عـَـنْ  شـِفــا   يــَـدِه
   فــِـعـْـلــي وَ أغـْـنـــاهُ    عـَـنْ   طـِـبٍّ   وَ تـَــطـْـبــيــب
وَ يــْـلـُـمـِّـهــا  فــِـعـْـلــَـةً  ،  لــَوْ  كـُنـْتُ  فــاعـِـلــَهــا
   إذاً  لــَخـَـفـَّــفَ  مــِـنْ  شـَــكـّـي   وَ تــَـعـْـذيــبــي
لَكـِنَّ  مـِنْ شـَـقــْوَتـي ، عـَمـْداً  فــَتـَكـْتُ  بــِهِ
    وَ بـالـبـَـر ا ءَ ةِ  فـِـيــــهِ  فــَـتـْـكـَـــــةُ    الـذيــبِ !
وَ قــَـــدْ    تــَـخـَـيــَّـــلَ    لــــي     أَ نـّـــي     أُ ؤَ دِّ بــُـــــهُ
   ( بــِقــَسـْـوَ تي ) وَ لــِنــَفـْســي  كـانَ   تــَأ د يــبـي
وَ بــِـتُّ    أعـْــلــَمُ    عـِـلــْمـــاً   فـــي   تــَجــاهـُـلــِه
   وَ ا لازْ دِر ا ءِ بــِــهِ كـُـبـْر ى   الأعـاجــيــب
  لا يــُرْ جـِـعُ  الـظــاعـِنــيــنَ  ( الـيـَوْ مَ ) تــَشـْبـيـبي
   وَ لا انـــْهـِـمــارُ   دُ مــو عــي   كـَـالـشـَّـــآبــيــبِ

السبت، 12 فبراير 2011

غـربـة الـروح

                 غـربـة    الـروح

      أفلا        تنتهـي        حــدود        اشتياقـي      
   وهيامي        يا        بارئ         العشّـاق    ؟
     لا      أرانـي      كلّ      الأحـايين       إلاّ..   
 شـارد          اللبّ            دائب         الإطراق
   كلّمـا     طـاف      بالمشوق      اذّكـارٌ   
صعدت            عـبرةٌ             من        الأعمــاق
                                                 
  إنـّـهـــا    ،    والزمان          يرعى      خطاهـا   
  حالـــة        تـعـتـر ي            نجيّ        الفراق
  غربـة        عمّرت          ثلاثـــيـن         عـامــاً    
  ليت    شعر ي      فـمـا    عــداد    الـبـواقــي
  من    مدى    عمر ها . . فصرت   أراها  
  أبــد     الدهر     ما       لـهــا    مـن    فــواق !
  وســؤالـي      لِمَ          الزمــان       بـخـيــلٌ   
  أيـضـرّ      الزمــان       يــو م      الـتـلاقي  ؟
  يتشـفّى       شـبـيـه       حسـناء       غـــير ى   
  سـاءهـا    أن    تـر ى    جـنــون    الـعـنـاق !
   ليت      في      قـلـبـه      أقـــام       حـنـيـنـي   
  فــي    سويدائـه  . . وكـان   اشـتياقي
   ربّ     وجـدٍ   يـقـيم      دهـراً   ويـبـقـى  
   في   از د يــادٍ  ،    وغـيـر ه    غـيـر  بـاق
  وفـــؤادٍ          يـحـوّ ل           الـنـار       بــر داً    
   وسـلامـاً  .  .  وغـيـر ه   في   احتراق !
   يــعـلـم          الله          أ نّــني          لـبـلا د ي      
   كعبة  الشوق  ،   والردى    فـي   سباق
   ضيّعتنا . . لا      ضيّع        الله      أرضاً  
   قـد   حـفـظـنـا    ودادهـا     في    المـــآقـي
                              *
 بـيـد    أنّـــي      ولــو       بـلـغـت      مـر ا د ي  
   و ا نـقـضت     غـر بـتـي   وحان   انطلاقي
  . . وغــدا    موطني      الحبيب      مـقامي   
   بـيـن       أهلي       وصحبتي       و ر فـاقي
   وأمـِنّــا     فــي        كـنـفـه   ،    ومـضـيـنـا   
   نـتـعـاطى         المنى       بكأسٍ     دهـاق
   كم    من    الوقت    يستر يــح   فــؤادي 
   لـتـعـو د      المنى  .  .  هــلال    الـمحـاق ؟
   . يا  خـلـيـلـيّ      إنّ     أقسـى    اغـتـر ابٍ   
   عـر فـتـه     الـدنى        على       الإطــلا ق
   غر بــة    الر و ح     فـي     إسـار    تـر ابٍ  
   أيــن    مـنـهـا     الـمـنى    بـغـيـر    انـعـتـاق !